جيرار جهامي ، سميح دغيم

1093

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

بعرف استعمال أهل اللغة ببعض مسمّياته ، كاختصاص لفظ الدابّة بذوات الأربع عرفا ، وإن كان في أصل اللغة لكلّ ما دبّ . وذلك إمّا لسرعة دبيبه أو كثرة مشاهدته ، أو كثرة استعماله ، أو غير ذلك . الثاني أن يكون الاسم في أصل اللغة بمعنى ، ثمّ يشتهر في عرف استعمالهم بالمجاز الخارج عن الموضوع اللغوي ، بحيث إنه لا يفهم من اللفظ عند إطلاقه غيره ، كاسم الغائط ، فإنه ، وإن كان في أصل اللغة للموضع المطمئنّ من الأرض ؛ غير أنه قد اشتهر في عرفهم بالخارج المستقدر من الإنسان ، حتى إنّه لا يفهم من ذلك اللفظ ، عند إطلاقه غيره . ( الآمدي ، إحكام الأحكام 1 ، 36 ، 16 ) . - الحقيقة العرفية : هي اللفظة المنتقلة عن معناها إلى غيره بعرف الاستعمال العام أو الخاص . ( الأرموي ، تحصيل المحصول 1 ، 224 ، 4 ) . حقيقة متحقّقة * في الفكر الحديث والمعاصر - ما سمّيت « حقيقة متحقّقة » إلّا بعد كونها موجودة . فإن كان وجودها غيرها لم تكن حقيقة واحدة ، بل هي مركّبة حينئذ ، ومفتقرة حتى تكون عين الوجود . فكيف يتصوّر هذا الاعتراض بأنّها « حقيقة متحقّقة » وهي غير الوجود . وهذا لا يكون أصلا ولا في الممكنات ، لأنّه تناقض . وإن أراد ( التفتازاني ) أنّها « حقيقة متحقّقة » غير موصوفة بالوجود في نفسها ، ولا هي عين الوجود ، فهي معدومة حينئذ ، وليست ب « حقيقة متحقّقة » . ( النابلسي ، الوجود الحق ، 133 ، 13 ) . حقيقة مفردة في التاريخ * في التاريخ - يحسن بالمؤرّخ المستجدّ أن يذكر بادئ بدء أن ربط الحقائق التاريخية وتأليفها يختلف عن الربط والتأليف في العلوم الطبيعية . . . على أن ظروف المؤرّخ في الواقع تختلف كل الاختلاف عمّا تقدّم . فحقائقه المفردة هي غير الحقائق المفردة في العلوم الطبيعية . إذ جلّ ما يمكنه الاعتماد عليه ، في مثل هذه الظروف ، هو كلام الغير عن وقائع الماضي لا الوقائع نفسها . وليس بإمكانه أن يشاهد المجموع الذي تفرّعت عنه مفردات الحقائق . كما وأنه يجهل الأسس التي كانت تربط مثل هذه الحقائق لتؤلّف منها الكل . وإذا فمن العبث أن نربط الحقائق المفردة في التأريخ كما يربط علماء الطبيعة حقائقهم . . . . ولنذكر أن الحقائق المفردة التي تثبتنا من صحتها تكون : إما آثارا حقيقية تخلّفت عن السلف كالأهرام في مصر مثلا ، أو وقائع السلف كعمل معيّن أو قول معروف ، أو دوافع معنوية كانت مكنونة في صدور الناس أفرادا وجماعات . وبعبارة أخرى ، إن ما تثبّتنا من صحّته من الحقائق المفردة يكون واحدا من ثلاثة : إما أثرا ملموسا ، أو عملا محدودا ، أو دافعا نفسيّا معيّنا . ولو كانت العلوم النفسية والاجتماعية قد ماشت العلوم الطبيعية في تقدّم أساليبها وأبحاثها ونتائجها ، لما كان عسيرا علينا اليوم أن نهتدي بشكل